محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

341

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

سبط منهم طريقا ؛ وقيل : معناه وإذ فرقنا بدخولكم البحر ؛ والباء مجراة على حقيقتها ؛ وقيل : « 1 » الباء بمعنى اللام ، أي فرقنا لكم البحر ؛ وذلك « 2 » أنّه لمّا دنا هلاك فرعون أمر اللّه تعالى موسى أن يسري ببني إسرائيل ؛ فأمرهم موسى - عليه السلام - بالخروج وأن يسرج كلّ واحد منهم سراجا في داره لا يطفيه ، وأن يستعير الحلي من جاره ؛ فلا يردّه ؛ فيظنّون أنّهم في عرس ؛ وقيل : أخرج اللّه - عزّ وجلّ - كلّ ولد الزنا في القبط من بني إسرائيل وكلّ ولد الزنا في بني إسرائيل من القبط حتّى رجع كلّ واحد منهم إلى أبيه ، وألقى اللّه الموت على أبكار القبط ، واشتغل كلّ واحد بحال ولده حتّى أصبحوا وطلعت الشمس ؛ فرأوا دور بني إسرائيل خالية وقد خرج موسى - عليه السلام - في ستّمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون ابن العشرين ولا ابن الستّين ولا الذرّيّة والأطفال والنسوان ؛ فما مشوا كثيرا حتّى ضرب عليهم التيه وضلّوا الطريق ؛ فدعا موسى مشيخة ( 148 آ ) بني إسرائيل وسألهم عن ذلك ، قالوا : إنّ يوسف - عليه السلام - لمّا حضره الموت أخذ على إخوته عهدا أن لا يخرجوا من مصر حتّى يخرجوه معهم ؛ فلذلك انسدّ علينا الطريق ؛ فسألهم عن موضع قبره ، فلم يعرفوه حتّى أخبرتهم عجوز وقالت : إن أعطيتني يا موسى ! ما سألتك دلّلتك على قبره . فقال موسى : أراجع ربّي . فأمر اللّه تعالى بأن يعطيها سؤلها . فقالت : لي حاجة في الدنيا أن تحملني معك في هذا السفر ، وحاجة في الآخرة أن لا تنزل غرفة في الجنّة إلّا أنزلتني معك . قال موسى : نعم قبلت ذلك . قالت : إنّه في جوف الماء في النيل . فادع اللّه حتّى يحسر عنه الماء ؛ فدعا اللّه تعالى فحسر عنه ؛ ودعا أن يؤخّر طلوع الفجر حتّى يفرغ من أمر يوسف ؛ فحفر موسى ذلك الموضع وأخرجه منه وهو في صندوق من مرمر ، وحمله حتّى دفنه بالشام . ولمّا فتح لهم الطريق ساروا وموسى على ساقتهم وهارون على مقدّمتهم ، وأمر فرعون أن لا يخرج أحد في طلب بني إسرائيل حتّى يصيح الديك ؛ فلم يصحّ ديك تلك الليلة ، وخرج فرعون في طلبهم وعلى مقدّمته هامان في ألف ألف وسبع مائة ألف ، وكان فيهم سبعون ألف من دهم الخيل سوى سائر الشيات ؛ فسارت بنو إسرائيل حتّى وصلوا إلى البحر والماء في غاية الزيادة ؛ فنظروا فإذا هم بفرعون وجنوده قد طلع عليهم وطلعت الشمس ؛

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القصة .